تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

97

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاقتصار على الأقل ، لعدم العلم بحصول الغرض به ، والى هذا المعنى أشار بقوله : ( إن حكم العقل بالبراءة - على مذهب الأشعري - لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية ، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور ، لاحتمال أن يكون الداعي إلى الأمر ومصلحته - على هذا المذهب أيضا - هو ما في الواجبات من المصلحة وكونها ألطافاً ) « 1 » . الوجه الثاني : « إن نفس الفعل من حيث هو ، ليس لطفاً ، ولذا لو أُتي به لا على وجه الامتثال لم يصحّ ولم يترتّب عليه لطف ولا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحة ، بل اللطف إنما هو في الإتيان به على وجه الامتثال ، وحينئذ : فيحتمل أن يكون اللطف منحصراً في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه ، فإنّ من صرّح من العدلية بكون العبادات السمعية إنما وجبت لكونها ألطافاً في الواجبات العقلية ، قد صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به ، وهذا متعذّر فيما نحن فيه ، لأن الآتي بالأكثر لا يعلم أنه الواجب أو الأقلّ المتحقّق في ضمنه ، ولذا صرّح بعضهم كالعلامة قدس سرة « 2 » ويظهر من آخر منهم « 3 » : وجوب تميّز الأجزاء الواجبة من المستحبّات ليوقع كلًا على وجهه » « 4 » . وناقشه صاحب الكفاية بمناقشتين : المناقشة الأولى : إن حصول المصلحة في العبادات وإن كان متوقّفاً على الإتيان بالعبادة بقصد الامتثال ، إلا أن اعتبار معرفة الأجزاء وقصد وجهها غير معلوم ، بل لا مجال لاحتمال اعتبارهما ، ضرورة أنه لو كان قصد وجه الأجزاء

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 365 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ص 495 . ( 3 ) انظر معارج الأصول : ج 1 ، ص 32 . ( 4 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 320 . انظر القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 132 ؛ ذكرى الشيعة : ص 53 ، تمهيد القواعد : ص 271 .